كامل سليمان
214
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
( ثم يكمل أمير المؤمنين عليه السّلام أحاديثه الكثيرة عنهم بقوله : ) ألا بأبي وأمي من عدّة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة ! « 1 » . ( ولولا جهلنا بها لما خامر قلوبنا الريب . أمّا من عرفها عن طريق السماء فقد عرفها وبلّغنا عنها كما ترى . . وقد وصف شدّتهم في الدين فقال عليه السّلام : ) - يجاهدهم في اللّه ( أي يجاهد الكفّار ) قوم أذلّة عند المتكبرين ، في الأرض مجهولون ، وفي السماء معروفون « 2 » . ( ووصفهم في مناسبة أخرى بقوله عليه السّلام : ) - قوم لم يمنّوا على اللّه بالصبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحقّ ، حتى إذا وافى وارد القضاء وانقطاع الرجاء جلوا بصائرهم عن أسيافهم ، ودانوا لربّهم بأمر واعظهم ( اهتدوا للحق وانصاعوا ، وأطاعوا إمامهم ) . كلّهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم ، لو أنهم همّوا بإزالة الجبال لأزالوها من مواضعها ! . فهم الذين وحّدوا اللّه حق توحيده . لهم في الليل أصوات كأصوات الثواكل حزنا من خشية اللّه ، قوّام بالليل صوّام بالنهار ، كأنما دأبهم دأب واحد . قلوبهم مجتمعة بالمحبّة والنصيحة « 3 » . ( وقد ورد مبدوءا هكذا : ) - إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدّة أهل بدر وأصحاب طالوت ، وهم ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا ، كلّهم ليوث « 4 » . . إلخ . . ( وجاء عنه عليه السّلام : ) - إنهم يجتمعون من مطلع الشمس ومغربها ، في نصف ليلة ، إلى مكة « 5 » . . ( فما أدقّ هذا التعبير ، لأن أبعد بلد في الدنيا عن مكة المكرمة لا تحتاج إلى أكثر من مسيرة نصف ليلة بالطائرة إلى جدّة وبالسيارة إلى مكة إذا اقتضى الأمر حضورهم كما تريد عقولنا وكما نألف . . ثم وصفهم بقوله : ) - أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم ، إلا مثل الكحل في العين والملح في الزاد ، وأقلّ الزاد الملح « 6 » . . ( روي هذا عن الباقر عليه السّلام وأتمّ أبو الحسن : )
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 126 وبشارة الإسلام ص 83 ومنتخب الأثر ص 239 و 314 وينابيع المودة ج 3 ص 94 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 196 وينابيع المودة ج 3 ص 95 . ( 3 ) بشارة الإسلام ص 220 وإلزام الناصب ص 199 وينابيع المودة ج 3 ص 95 . ( 4 ) إلزام الناصب ص 199 . ( 5 ) بشارة الإسلام ص 223 . ( 6 ) الغيبة للنعماني ص 170 ومنتخب الأثر ص 484 والبحار ج 52 ص 333 - 334 وبشارة -